
الظل والغموض
بقلم كريمة رباح
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
267 من سورة البقرة
وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
لماذا هذه الاية وما دخلها هنا
ولماذا تظن أن كل كلمة نلقى في القرآن تتكلم عن الانفاق هي مربوطة بالاموال أو النقود
وفي لحظة صمت، سمع صوتا ظنه وراءه فالتفت لاحظ الشكل صامت ايلاحقه والصوت لازال يرن في أذنيه
كبر خطواته وزاد سرعته اتخاه الضوء الذي بدأ يكبر وكلما التفت وراءه لاحظ ذلك الشكل الصامت يكبر ويزيد حجما وبشاعة
الصوت يهمس مرة أخرى
ـ "لماذا تحاول الهروب؟ لماذا تبحث عن أسباب؟"
ـ "أنت تلاحقني… أنت شيء غريب… أنا أبحث عن النور، وأنت الظلام
ـ "أنا لست الاحق بل انا ظلك الذي لطالما حاولت التهرب مني والتخلص مني بسبب الخجل واللوم سأبقى دائما معك الاحقك من خلفك، إلى يمينك، إلى يسارك…و كلما اقتربت من النور صغرت من جانبيك وكلما أدركته تمددت من ورائك لاني جزء منك الجزء الذي تخجل منه الجزء الذي تنكره أنا الجزء الذي كلما ركزت على النور ووجهت بصيرتك نحوه لن تجدني أمامك أبدا بل انموو في الحجم خلفك لأني أعكس نموك وما ينتظرك في ذلك النور
اعتبرني وهما أومقياسا لما تريد ان تحصل عليه وما الان بحوزتك فقط ان فهمتني وفهمت غموضي ودوري ستصل بسهولة الى النورلأني لست هنا لأعترض طريقك إليه. ولكني سأظل هنا، صامتًا، أُذكرك بما تتهرب منه، بما ولا تريد كشفه رغم أنه يعرقلك في رحلتك
جلس المسافر أخيرًا، على كثيب الرمل،مع غروب الشمس الظل بجانبه صامتا ، كمرآة نظيفة كاللولؤ ، لم يلاحظ جمالها لانه لم يجرؤ على مواجهتها والنظر فيها من قبل
الظل والغموض
في صحراء تمتد بلا نهاية، حيث تتماهى السماء مع الرمل، ساريبحث عن النور . كل خطوة تغوص في رمال ساخنة كأنها تأخذ معه جزءًا من قلبه. وكان شعور غريب يثقل الهواء حوله، كأن هناك حضورًا ، لا يُسمع، لا يُلمس… يرافقه بلا صوت، بلا إعلان، بلا شكل واضح
توقف لينظرخلفه،فخفق قلبه.
رآى شكلا غامض، أسود، غامض يتغيركلما اقترب او ابتعد منه،لكن ثابت… يلاحقه أينما دار. شعوره بالقرف والخوف ارتفع. وبدأ يركض بخطوات متعثرة، بدأ يحفر قدماه في الرمال و يدوس على ذلك الشكل الغريب ليدفنه تحت الكثبان،ثم تقدم خطوات قليلة والتفت : لازال هنا، كأنه يبتسم في صمت و غموض
ـ "ربماهذا من صنع خيالي … ربما جسدي متعب… ربما أنا عطشان…" — هكذا بدأ يبحث عن الأعذار، يركض من كثيب إلى آخر، يقتبس من كل سبب خارجي عذرا ليخفف قل الغموض الذي يلاحقه وكلما حاول الهروب، كلما ركض، كلما ألقى باللوم على العطش، الجوع، التعب، أو على الرمال والريح، وجد الظل يدور معه كلما دار أمامه، خلفه، على يمينه، على يساره، في صمت كامل
فجلس على كثيب صغير، احتضن ساقيه، حاول الانكماش على ذاته،ليختفي و يخفف على نفسه من ذلك الرعب الذي بدأ يكب ، لكن الشكل الغامض بقي أقوى، أكثر حضورًا،يراقبه عن قرب أقرب وكأنه تحته ويخرج رأسه لكي يترقبه ، كأن كل محاولة للهروب او الانكماش ، كل أعذار، تزيد من حضوره
فقام من مكانه وواصل طريقه اتجاه منبع الضوء الذي ظهر في الأفق
